جلال الدين السيوطي
330
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء الا خرج فقام صحيحا وكسى حلة فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال الا وقد أضعفه الله له حتى ذكر لنا ان الماء الذي اغتسل به تطاير على صدره جراد من ذهب فجعل يضمه بيده فأوحى الله إليه يا أيوب ألم أغنك عن هذا قال بلى ولكنها بركتك فمن يشبع منها فخرج حتى جلس على مكان مشرف ثم إن امرأته قالت أرأيت ان كان طردني إلى من أكله أدعه يموت جوعا أو يضيع فتأكله السباع لأرجعن إليه فرجعت فلا كناسة ترى ولا تلك الحال التي كانت وإذا الأمور قد تغيرت فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي وذلك بعين أيوب وهابت صاحب الحلة ان تأتيه فتسأل عنه فأرسل إليها أيوب فدعاها فقال ما تريدين يا أمة الله فبكت وقالت أريد ذلك المبتلى الذي كان ملقى على الكناسة لا أدرى أضاع أم ما فعل قال لها أيوب ما كان منك فبكت وقالت بعلي فهل رأيته فقال وهل تعرفينه إذا رأيته قالت وهل يخفى على أحد رآه ثم جعلت تنظر إليه ويعرفها به ثم قالت اما انه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا قال فاني أيوب الذي أمرتيني ان أذبح للشيطان وإني أطعت الله وعصيت الشيطان ودعوت الله فرد على ما ترين ثم إن الله رحمها لصبرها معه على البلاء فأمره تخفيفا عنها ان يأخذ جماعة من الشجر فيضربها ضربة واحدة تخفيفا عنها بصبرها معه * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن وهب قال لم يكن الذي أصاب أيوب الجذام ولكنه أصابه أشد من ذلك كان يخرج في جسده مثل ثدي المرأة ثم يتفقا * وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن الحسن قال إن كانت الدودة لتقع من جسد أيوب فيأخذها إلى مكانها ويقول كلي من رزق الله * وأخرج الحاكم والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عباس ان امرأة أيوب قالت له والله قد نزل بي من الجهد والفاقة ما ان بعت قرني برغيف فأطعمتك وانك رجل مجاب الدعوة فادع الله ان يشفيك فقال ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فنحن في البلاء سبع سنين * وأخرج ابن أبي الدنيا وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن عساكر عن طلحة بن مصرف قال قال إبليس ما أصبت من أيوب شيئا قط أفرح به الا انى كنت إذا سمعت أنينه علمت انى أوجعته * وأخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر عن مجاهد قال إن أول من أصابه الجدري أيوب عليه السلام * وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد الا رجلين من اخوانه كانا من أخص اخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد قال وما ذاك قال منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف عنه ما به فلما جاء إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك فقال أيوب لا أدرى ما تقول غير أن الله يعلم انى كنت أمر بالرجلين يتباعدان يذكران الله فارجع إلى بيتي فأؤلف بينهما كراهة ان يذكر الله الا في حق وكان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها فأوحى الله إلى أيوب في مكانه ان اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فاستبطأته فاتته فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان فلما رأته قالت أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله المبتلى والله على ذاك ما رأيت رجلا أشبه به منك إذ كان صحيحا قال فاني انا هو قال وكان له أندران أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض * وأخرج ابن مردويه وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله ووهبنا له أهله ومثلهم معهم قال رد الله امرأته إليه وزاد في شبابها حتى ولدت له ستة وعشرين ذكرا وأهبط الله إليه ملكا فقال يا أيوب ربك يقرئك السلام بصبرك على البلاء فأخرج إلى أندرك فبعث الله سحابة حمراء فهبطت عليه بجراد الذهب والملك قائم يجمعه فكانت الجراد تذهب فيتبعها حتى يردها في أندره قال الملك يا أيوب أوما تشبع من الداخل حتى تتبع الخارج فقال إن هذه بركة من بركات ربى ولست أشبع منه * وأخرج أحمد والبخاري والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينا أيوب يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثى في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لي